خليل الصفدي

478

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

أيام الشّجاعيّ ثم تولّى سنجر الشّجاعي * وكان معدودا من الأفاعي لكنه فيها تلاشى شرّه * حتى صفا ظاهره وسرّه وكان في مصر يلي الوزارة * غلطت لا بل يعمل الجزارة لأنه أجرى دم الكتّاب * ضربا وتعليقا بلا حساب [ 183 جهنىّ ] وبعد ذا كان لديه فضل * وهو لعرفان المعاني أهل ثم انتحى زمانه فأعقبه * لعدم الرّحمى بضرب الرّقبه وبعد حزّ رأسه طيف به * وقطعت لوالك في ضربه الأمير علم الدين سنجر الشجاعي المنصوري « 1 » . وزير الديار المصرية . ومشدّ دواوينها « 2 » ، كان عليه وقار وهيبة ، وفي أنفه كبر ، وفي أخلاقه شراسة ، وفي طبعه جبروت وانتقام وظلم . وله خبرة بالسياسة وتدبير الملك . باشر شدّ الدواوين بمصر ، ثم ولي الوزارة فبسط العذاب على الكتاب . وصادرهم حتى كانوا يقولون : من لم يأكل المقارع في الأسبوع مات أولاده بالجوع . ودخل إنسان إلى الحمام . فرأى بعض الكتّاب وعلى جنبه آثار ضرب المقارع فقال له : ما هذا ؟ قال : هذا رنك « 3 » الشجاعي ، ومع ذلك فكان له ميل إلى أهل العلم والدين ، ويعظّم الإسلام . وعمل الوزارة أول دولة الناصر بعد الأشرف ، وولي نيابة دمشق في تاسع

--> ( 1 ) ترجمته في الوافي بالوفيات 15 / 475 ، ولاة دمشق ص 76 ، البداية 13 / 334 إعلام الورى ص 4 وشذرات الذهب 6 / 142 . ( 2 ) تقدم التعريف بالمشد ص 422 حاشية ( 9 ) . ( 3 ) الرنك : الشعار .